عليخان المدني الشيرازي
481
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
ولأنها إنّما تفيد معنى في غيرها ، وهو كون اسم الإشارة الّذي لحقته مخاطبا به واحد أو اثنان أو جماعة من قبيل المذكّر والمؤنّث ، ولأنّها لا محلّ لها من الإعراب ، إذ لا رافع ولا ناصب ولا خافض بحرف ولا إضافة . أمّا الثلاثة الأول فواضح ، وأمّا الرابع فلأنّ أسماء الإشارة لا تضاف ، لأنّه لا يضاف إلا النكرة ، وهي معرفة ، لا تقبل التنكير ، فتعيّن أن تكون حرفا ، وإن كانت تتصرّف تصرّف الكاف الاسميّة غالبا ، فتبيّن حال المخاطب من إفراد وتذكير وضدّهما ممّا تبيّنه إذا كانت اسما ، فيفتح مع المذكّر ، وتكسر مع المؤنّث ، وتوصل بميم وألف في المثنّى ، وبميم في الجمع المذكّر وبنون في الجمع المؤنّث ، نحو : ذاك وذاك ، ذلكما ، ذاكنّ . وإنّما قلنا : غالبا لأنّه قد لا يلحقها دليل تثنية ولا جمع ، بل تكون مفتوحة في التذكير مكسورة في التأنيث ، وقد تفتح مجرّدة من الزوائد في جميع الأحوال قال تعالى : ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ [ النساء / 25 ] ، و ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا [ النساء / 3 ] ، فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ [ البقرة / 85 ] ، ذلك خير لكم ، فأوقع ذلك موقع ذلكم ، وهذا لا يجوز في الإسميّة ، لا يقال : يا زيدون عرفك عمرو ، أي عرفكم . تنبيه : قضية إطلاقه أنّ الكاف تلحق جميع ما يشار به للمؤنّث ، وذكر المراديّ اختصاصها بذي وتا وتي ، وقال ثعلب : لا يقال ذلك ، وفي الصحاح أنّه خطأ بلا لام حال من الكاف ، أي تلحق أسماء الإشارة كاف . « بلا لام » حال من الكاف ، أي تلحق أسماء الإشارة كاف الخطاب حال كونها مجرّدة من اللام للمشار إليه « للمتوسّط » بين القريب والبعيد ، نحو : ذاك « و » حال كونها « معه » أي مع اللام ، وهو حرف موضوع للدّلالة على « البعيد » أو على توكيده على خلاف فيه سيأتي بيانه . وأصله السكون كما في تلك ، وإنّما كسرت في ذلك لالتقاء الساكنين ، أو فرقا بينهما وبين لام الجرّ في نحو ذلك بفتح اللام للمشار إليه البعيد نحو ذلك . « إلا في المثنّى » مطلقا « و » إلا في « الجمع عند من مدّه و » إلا « فيما دخله حرف التنبيه » فلا تلحقهنّ كاف الخطاب مع اللام ، لا يقال : ذان لك ولا أولاء لك ولا هذا لك ، فإن أريد الإشارة إلى المثنّى البعيد قيل : ذانّك بتشديد النون ، أو الجمع البعيد قيل : أولالك باللام مع القصر . تنبيهات : الأوّل : أفهم كلامه أنّ ما لا يلحقه كاف الخطاب من أسماء الإشارة فهو للقريب ، وأمّا اللام فلا تقع بدون الكاف ، فعلم أنّ لأسماء الإشارة ثلاث مراتب : قربى ،